أرشيف الأوسمة: خاببير كراي

الحرق

خابيير كراي (Javier Krahe) موسيقي وشاعر إسباني، ولِد عام 1944 وتوفي في 2015. اشتُهر كراي بالكوميديا السوداء في كتاباته وأغانيه، إذ طوّر نسقاً إسبانياً من أسلوب الفرنسي جورج براسانس (وترجم بعضاً من أشهر أغاني براسانس إلى الاسبانيّة). شكّل كراي في أواخر السبعينات وعقد الثمانينات حالةً موسيقية في بارات ومسارح مدريد، وقدّم صورةً مضادّة للشاعر-المغني الدارج حينها، الملتزم سياسياً والمتجهّم دوماً، رغم أنه كان، بشكل أو بآخر، يشبههم شكلاً، ويتطرّق للمواضيع نفسها: الحب، الفقد، السياسة، العالم. لكن دوماً مع نفحة سخرية، وخصوصاً سخرية مريرة من الذات. 

هذه ترجمة لـ“الحرق“ (La Hoguera)، إحدى أشهر أغانيه، والمدرجة ضمن ألبومه الأول (Valle de Lágrimas) الصادر عام 1980، ويُناقش فيها مسألة حكم الإعدام بطريقته الخاصة. 

 
 

قضية حسّاسة للغاية، لا شك

العقوبة القصوى. 

إذ، عدا المحكوم، 

علينا أن نأخذ تفضيلات كل امرئٍ

بعين الاعتبار. 

خوزقة، رجم،

إغراق، صلب،

سلخ، فصم، 

كلها طرقٌ تستحق الإعجاب 

 

لكن اسمحوا لي، آهٍ، أن أفضّل 

الحرق، الحرق، الحرق. 

للحرق شؤون، لا أدري،

لكن وحده الحرق يمتلكها. 

 

أعلم بثبوت فاعلية، 

خراطيش فرقة الرماية؛ 

ورصاصة الرحمة في الرأس، 

مسك خِتامٍ خاص بحائط الرمي.

المقصلة، طبعاً، 

تمتلك أناقة كلّ ما هو فرنسي،

الرأس واقعاً داخل سلّة، 

بعيون مفتوحة وألسنة ممدودة. 

 

لكن اسمحوا لي، آهٍ، أن أفضّل 

الحرق، الحرق، الحرق. 

للحرق شؤون، لا أدري،

لكن وحده الحرق يمتلكها.

 

ليس عندي كفاية من عبارات الإعجاب،

كي أمنح غرف الغاز ما تستحق،

إذ أثبتت ريادتها لأداء المهمات الكبيرة. 

ولن أُنكر جمال اكتشاف تأرجح المشنقة، 

أو كيف يمطّ جسد المسحول،

حين يُربط من قدميه. 

 

لكن اسمحوا لي، آهٍ، أن أفضّل 

الحرق، الحرق، الحرق. 

للحرق شؤون، لا أدري،

لكن وحده الحرق يمتلكها.

 

أعترف أن الصعق بالتيار المتناوب

ليس فكرةً سيئة على الإطلاق:

الكرسي الكهربائي حديث،

أميركي، عملي. 

وأعلم أن عصّارتنا* الأصيلة

كانت فعّالة بشكل عظيم، 

لكبس الكُرة المعدنية، 

على الأعناق المتوحّشة

 

لكن اسمحوا لي، آهٍ، أن أفضّل 

الحرق، الحرق، الحرق. 

للحرق شؤون، لا أدري،

لكن وحده الحرق يمتلكها.

 
 

*العصّارة (Garrote vil) أداة إعدام اختُرعت في روما القديمة، ثم درجت في اسبانيا والبرتغال خلال فترة محاكم التفتيش والتوسّع الاستعماري، وبقيت مُستخدمة حتى سبعينات القرن العشرين. وهي عبارة عن كرسي مجهّز بطوق معدني يُربط حول عنق المحكومة، وفي طرفه الخلفي كرة معدنية تكسر عنق المحكوم حين يُشدّ رباط الطوق وتضغط على فقرات العنق، ما يؤدي للوفاة.

الإعلانات